top of page

جراحة الفتق

لماذا يعود الفتق؟

  • May 28
  • 3 min read

يجلس الجراح في غرفته بعد نهاية يوم حافل بالعمليات، يرتشف كوباً من القهوة الدافئة، وينظر إلى شاشات تظهر صوراً ملونة لتفاصيل تشريحية معقدة. بالنسبة للشخص العادي، قد تبدو جراحة الفتق مجرد عملية "رتق" أو تركيب "شبكة" وانتهى الأمر. لكن بالنسبة لجراحٍ يعيش تفاصيل مهنته بكل جوارحه، فإن الأمر يشبه إعادة بناء جدار قلعة تهاوت أجزاء منها تحت ضغط الزمن أو الطبيعة.

في عالم الطب، هناك حقيقة صامتة يعرفها الأطباء ويغفل عنها الكثير من المرضى: الجسد البشري ليس آلة صماء نغير قطع غيارها لتعمل بكفاءة 100% إلى الأبد. الجسد نسيج حي، يتأثر، يلتئم، وأحياناً يعيد كتابة سيناريوهات العمليات الجراحية بطريقته الخاصة.

الحكاية تبدأ من "الضغط"

تخيل جداراً إسمنتياً متيناً يحمي منزلاً. إذا تعرض هذا الجدار لضغط مستمر، زلازل خفيفة متكررة، أو كانت التربة تحته ضعيفة منذ البداية، فإن التشققات ستجد طريقها إليه عاجلاً أم آجلاً. هذا تماماً ما يحدث في حالات ارتجاع الفتق (Hernia Recurrence).

يدخل المريض إلى غرفة العمليات، ويقوم الجراح المتمكن بوضع شبكة جراحية حديثة، ويثبتها بأحدث التقنيات لتدعيم جدار البطن الضعيف. يخرج المريض معافى، لكن بعد أشهر أو سنوات، يفاجأ بظهور البروز الصغير مرة أخرى في نفس المكان. هنا يصاب المريض بالصدمة، ويتساءل فوراً: "هل أخطأ الجراح؟"

الإجابة العلمية الدقيقة والمخلصة هي: ليس بالضرورة.

إن عودة الفتق بعد إصلاحه هي معركة تشترك فيها ثلاثة أطراف:

1 طبيعة الأنسجة البشرية: بعض الأجسام تعاني من ضعف جيني في تكوين الكولاجين، مما يجعل التئام الأنسجة حول الشبكة أقل متانة.

2 عوامل المريض اليومية: السعال المزمن، الإمساك المتكرر، زيادة الوزن المفاجئة، أو حمل أوزان ثقيلة؛ كلها عوامل ترفع "الضغط داخل البطن" (Intra-abdominal Pressure) إلى مستويات قد تتجاوز قدرة أي شبكة أو غُرزة جراحية على التحمل.

3 التقنية الجراحية: اختيار نوع الشبكة، ومكان وضعها (مثل تقنيات eTEP الحديثة)، وطريقة تثبيتها.

شجاعة المواجهة.. فلسفة الدكتور محمد عصمت

في المشهد الطبي، قد يفضل البعض الحديث فقط عن النجاحات المطلقة ونسب الشفاء الكاملة التي تداعب طموحات المرضى. لكن الجراح الحقيقي الذي يحترم مشرطه وعقول مرضاه يرى الأمور بمنظور مختلف تماماً.

يردد الدكتور محمد عصمت دائماً في نقاشاته العلمية ومع مرضاه حقيقة يفرضها الصدق المهني قبل العلم:


"الفتق وارد الرجوع، مهما بلغ تمكن الجراح، ومهما بلغت درجة تخصصه ودقته. نحن نتعامل مع نسيج بشري حي، ولا توجد في الكتب الطبية أو الأبحاث العالمية جراحة فتق واحدة تضمن نسبة ارتجاع 0%."



الدكتور محمد عصمت، ورغم تخصصه العميق وتركيزه المهني والأكاديمي الشديد في جراحات جدار البطن والفتق المعقدة، لا ينكر أبداً أنه من الوارد حدوث ارتجاع للفتق بعد إجرائه للعملية. فالإنكار هنا يصطدم مع نواميس الطبيعة البشرية وقوانين الطب.


ولكن، أين تكمن القوة والتميز إذن؟

تكمن في الفارق الإحصائي والتقني. إذا كانت النسب العالمية والمحلية لارتجاع الفتق تسجل أرقاماً معينة، فإن عمليات الدكتور محمد عصمت تسجل بفضل الله، ثم بفضل مواكبته لأحدث التقنيات العالمية وتفاصيل التشريح الدقيق، النسبة الأقل من حيث الرجوع على مستوى الشرق الأوسط.

لا تتخطي ٣٪؜ وهي نسبة رائعة بالنسبة لمرض الفتاق


إن تمكنه وقوة إمكانياته الجراحية، واختياره الدقيق لمكان وضع الشبكة في طبقات الجدار العضلي بعيداً عن أحشاء المريض، جعلت من حالات الارتجاع لديه استثناءً نادراً جداً يفخر به في المحافل العلمية. ومع ذلك، يظل الدكتور محمد ملتزماً بالتواضع العلمي: "لقد وصلنا إلى النسبة الأقل بالتاكيد، لكننا لم نصل بعد إلى نسبة الصفر المطلق."

الحلم الأكبر: كيف نصل إلى "الزيرو رجوع"؟

الوصول إلى النسبة الأقل في الشرق الأوسط ليس نهاية المطاف بالنسبة لمحاضر أكاديمي وجراح يقضي ساعاته بين المشرط وأحدث الأبحاث العلمية. إن الهدف الحقيقي، والمحرك الأساسي لكل تطوير يجريه الدكتور محمد عصمت في عياداته ومستشفيات عمله، هو التطور المستمر للوصول إلى نسبة "الزيرو رجوع".

هذا السعي الدؤوب نحو النسبة الصفرية لا يعتمد على التمني، بل يترجم عملياً في خطوات صارمة:

التخصيص الجراحي لكل مريض: لا توجد عملية تشبه الأخرى. يتم دراسة سمك جدار البطن، ونوع الفتق، وتفاصيل حياة المريض لتصميم أسلوب جراحي خاص به.

إستراتيجية الأمان التام للشبكات: التأكد من جودة الخامات الطبية المستخدمة وتطبيق بروتوكولات تعقيم تمنع أي التهاب قد يضعف التئام الأنسجة.

التوعية الصادقة بعد العملية: إشراك المريض في المسؤولية، وتوجيهه لكيفية حماية جدار بطنه الجديد خلال فترة النقاهة وما بعدها.

نهاية القصة.. بداية الوعي

حين تنتهي العملية، ويستعيد المريض عافيته، تبدأ مرحلة جديدة من الحياة. الفتق قد يعود؟ نعم، هذه حقيقة علمية يواجهها الدكتور محمد عصمت بكل شجاعة وشفافية مع مرضاه، لأن الثقة بين الجراح والمريض تبنى على الصدق لا على الوعود الوهمية.

لكن خلف هذا الصدق، تقف خلفية صلبة من التمكن، جعلت من جراحاته الحصن الأقوى والأقل عرضة للارتجاع في المنطقة، مستمراً في رحلته العلمية والعملية لتحدي النسب العالمية، والاقتراب خطوة تلو الأخرى من ذلك الحلم: جدار بطن متين، وحياة بلا ارتجاع.


للتواصل

01033030065

01033030064

 
 
 

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page